حسناء ديالمة
129
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
العلمية واستخدم الورق ، أصبح الإملاء من أعلى مراتب التعليم » « 1 » وسميت بعض الكتب في ذلك - الأمالي - « فيملي الأستاذ ما يريد تعليمه ، ويكتب الطلاب خلف المدرّس ، وبعد الانتهاء يعرج على الشرح والإيضاح والتفسير للفقرات الغامضة ، ويدون الطالب هذه الشروح على هامش الأوراق التي كتب عليها الأصول » « 2 » . فقد استخدم الإمام جعفر هذه الطريقة في تعليمه وأملى على تلاميذه في مختلف العلوم ، وله كتاب يسمّى - أمالي الصادق - ومنها إملاء الإمام على تلميذه مفضل بن عمرو في أربعة مجالس سميت بتوحيد المفضل . ه - طريقة الوصايا : إنّ الوصية طريقة تعليمية مستوحاة من القرآن الكريم وقد استفاد أبو عبد اللّه من هذه الطريقة كثيرا عندما قام بوصايا متعددة لتلاميذه تتناول كافة الجوانب المتعلقة بشخصية الإنسان المسلم . ومنها وصيته لولده موسى الكاظم : « يا بني اقبل وصيتي ، واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا ، وتمت حميدا . يا بني : إنه من رضي بما قسم له استغنى ، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه عزّ وجلّ اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه . . . قل الحق لك أو عليك تستشار من بين أقرانك » « 3 » . وليس من الغريب أن نرى كثيرا من علماء الأمة يغتنمون فرصة الاتصال بالإمام ويطلبون منه أن يزودهم بوصاياه ؛ لأنّهم يجدون فيها توجيها للخير والسعادة ، فهذا سفيان الثوري وهو من علماء الأمة يتردد على الإمام ويطلب منه أن يوصيه ما ينفعه . فقال الإمام : « يا سفيان لا مروءة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا سؤود لسيّئ الخلق ولا خلّة لبخيل ولا إخاء لملول » ، قال : زدني ، فأضاف الإمام قائلا : « كفّ عن محارم اللّه تكن عابدا ، وارض بما قسم اللّه تكن غنيا وشاور في أمورك الذين يخشون اللّه تعالى » ، ثم قال : زدني فقال الإمام : « يا سفيان من أراد عزّا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان ، فليخرج من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة . . . » « 4 » .
--> ( 1 ) آدم متز ، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، لجنة التأليف والترجمة ، القاهرة ، 1957 ، ج 1 ، ص 316 . ( 2 ) أحمد شلبي ، التربية الإسلامية ، النهضة المصرية ، القاهرة ، 1978 ، ص 374 . ( 3 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ، ص 263 . ( 4 ) أبو سعد السمعاني ، الأنساب ، ج 3 ، مرجع سابق ، ص 507 .